الشهيد الثاني

401

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

فيترك ؛ لأنّه حينئذٍ قاتل نفسه . « أو » طرحه « في اللُجّة » فمات منها ولم يقدر على الخروج أيضاً . . . . وربما فُرّق بينهما وأوجب ضمان الدية في الأوّل دون الثاني « 1 » لأنّ الماء لا يحدث به ضرر بمجرّد دخوله ، بخلاف النار . ويتّجه وجوبها مع عدم العلم باستناد الترك إلى تقصيره ؛ لأنّ النار قد تدهشه وتُشنّج أعضاءه بالملاقاة فلا يظفر بوجه المخلص . ولو لم يمكنه الخروج من الماء إلّاإلى مغرق آخر فكعدمه ، وكذا من أحدهما « 2 » إلى الآخر أو ما في حكمه . ويرجع في القدرة وعدمها إلى إقراره بها ، أو قرائن الأحوال . « أو جرحه عمداً فسرى » الجرح عليه « ومات » وإن أمكنه المداواة ؛ لأنّ السراية مع تركها من الجرح المضمون ، بخلاف المُلقى في النار مع القدرة على الخروج فتَرَكه تخاذلًا ؛ لأنّ التلف حينئذٍ مستند إلى الاحتراق المتجدّد ، ولولا المكث لما حصل . وأولى منه ما لو غرق بالماء . ومثله ما لو فصده فترك المفصودُ شدَّه ؛ لأنّ خروج الدم هو المهلك والفاصد سببه « 3 » ويحتمل كونه كالنار ؛ لأنّ التلف مستند إلى خروج الدم المتجدّد الممكن قطعه بالشدّ . « أو ألقى نفسه من علوٍ على إنسان » فقتله قصداً ، أو كان مثله يَقتُل

--> ( 1 ) كما فرّق بينهما العلّامة في القواعد 3 : 585 . ( 2 ) الماء والنار . ( 3 ) في ( ش ) : سببيّته .